الموسيقار محمد القرفي يفتتح مهرجان قرطاج الدولي بعرض "من قاع الخابية"


في عودة طال انتظارها، يفتتح المايسترو الكبير محمد القرفي اليوم (19 جويلية - 21 أوت 2025) فعاليات الدورة التاسعة والخمسين من مهرجان قرطاج الدولي بعرض فني يحمل عنوان "من قاع الخابية".

ويعيد هذا العرض الذي يحتضنه المسرح الأثري بقرطاج تقديم محطات من الذاكرة الفنية التونسية، عبر تكريم أسماء بارزة ساهمت في إثراء المشهد الموسيقي والشعري والفني خلال القرن العشرين بل ويمتد صداها إلى اليوم. إذ يتيح هذا العرض للجمهور فرصة إعادة اكتشاف روائع خميّس ترنان ومحمد التريكي ومحمد الجموسي وعلي الرياحي والهادي الجويني وعبد الحميد السلّيتي وصالح الخميسي، ضمن تأليف موسيقي معاصر يحمل بصمة القرفي ويقدم هذه الأعمال في قالب سمفوني عصري.

ويقود المايسترو محمد القرفي في هذا العمل الأوركستر السمفوني التونسي وكورال أصوات أوبرا تونس بمشاركة الفرقة الوطنية للفنون الشعبية، في تزاوج فني متكامل بين الفن الشعبي والتركيبة السمفونية. ويشارك في العرض عدد من الفنانين المعروفين من بينهم شكري عمر الحناشي ومحرزية الطويل والممثل القدير جمال مداني الذي سيؤدي باقة من أغاني رائد الأغنية الفكاهية في تونس الفنان صالح الخميسي في تحية خاصة إلى هذا الصوت الذي عبّر بصدق عن الواقع الاجتماعي التونسي في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، بأسلوب ناقد هزلي ساخر، إلى جانب المغني حمزة فضلاوي، أحد نجوم برنامج "ذا فويس"، الذي عبّر عن فخره بالمشاركة في عمل يضم قامات موسيقية من أجيال متعددة، كما يحل الفنان الشاذلي الحاجي ضيف شرف على هذه السهرة.

الموسيقار محمد القرفي، العائد إلى ركح قرطاج الذي لطالما احتضنه، يُعدّ من أبرز رواد الموسيقى التونسية والعربية المعاصرة. وحول العرض المنتظر في قرطاج، أوضح القرفي خلال الندوة الصحفية للإعلان عن برنامج المهرجان، أن التركيبة الموسيقية للعمل تتجاوز الإمكانيات المحلية المتوفرة، مما استوجب دعوة عازفين محترفين من خارج تونس لتعزيز التكوين السيمفوني. كما أثنى على دور الفرقة الوطنية للفنون الشعبية التي باتت منفتحة على طاقات شابة تسعى إلى تجديد التراث ضمن رؤية فنية جديدة.

وأفاد أن هذا العمل يسعى إلى إعادة الاعتبار إلى رموز الموسيقى التونسية الذين غيّبتهم الذاكرة الجماعية ومنهم صالح الخميسي أحد أعلام الأغنية التونسية الذي جسّد بأسلوبه الفكاهي نبض الشارع وهموم الناس، مؤكدا أن "من قاع الخابية" هو محاولة لاستحضار هذه الأسماء التي منحت الأغنية التونسية أصالتها وبصمتها الخاصة.

حسناء سعد